الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
70
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عليه مسجد الفتح في غزوة الأحزاب ، في ليلة ظلماء قرّة « 1 » ، فقال : من يذهب فيأتينا بخبرهم ، وله الجنّة ؟ فلم يقم أحد ، ثم أعادها ، فلم يقم أحد - فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام بيده - وما أراد القوم ، أرادوا أفضل من الجنة ؟ ! ثم قال : من هذا ؟ فقال : حذيفة . فقال : أما تسمع كلامي منذ الليلة ، ولا تكلم ؟ اقترب . فقام حذيفة ، وهو يقول : القرّ والضر - جعلني اللّه فداك - منعني أن أجيبك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انطلق حتى تسمع كلامهم تأتيني بخبرهم . فلما ذهب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، حتى تردّه - وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يا حذيفة ، لا تحدث شيئا حتى تأتيني . فأخذ سيفه وقوسه وحجفته « 2 » . قال حذيفة : فخرجت ، وما بي من ضرّ ولا قرّ ، فمررت على باب الخندق ، وقد اعتراه المؤمنون والكفار . فلما توجه حذيفة ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونادى : يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف همي وغمي وكربي ، فقد ترى حالي وحال أصحابي . فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللّه ، إن اللّه عز ذكره قد سمع مقالتك ، ودعاءك ، وقد أجابك ، وكفاك هول عدوك . فجثا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ركبتيه ، وبسط يديه ، وأرسل عينيه ، ثم قال : شكرا ، شكرا كما رحمتني ، ورحمت أصحابي . ثم قال يا رسول اللّه ، قد بعث اللّه عزّ وجلّ عليهم ريحا من السماء الدنيا فيها حصى ، وريحا من السماء الرابعة فيها جندل « 3 » . قال حذيفة : فخرجت ، فإذا أنا بنيران القوم ، وأقبل جند اللّه الأوّل ، ريح فيها حصى ، فما تركت لهم نارا إلا أذرتها ، ولا خباء إلا طرحته ، ولا رمحا
--> ( 1 ) القرّ : البرد . « النهاية : ج 4 ، ص 38 » . ( 2 ) الحجفة : الترس . « الصحاح - حجف - ج 4 ، ص 1341 » . ( 3 ) الجندل : الحجارة . « لسان العرب - جندل - ج 11 ، ص 128 » .